تمديد برنامج نافس في الإمارات حتى عام 2040
غالباً ما نرى كيف يمكن للقرار السياسي أن ينعكس بشكل مباشر وعميق على اقتصاد الدولة، ويُعد تمديد برنامج نافس حتى عام 2040 أحد أبرز هذه القرارات الاستراتيجية. فقد جاء هذا التمديد بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وبقيادة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، ليجسّد رؤية طويلة المدى تهدف إلى بناء قوة عاملة وطنية مستقرة، مؤهلة، وقادرة على المنافسة، وبما يتماشى بصورة دقيقة مع متطلبات واحتياجات القطاع الخاص. وفي ظل ما تشهده العديد من الأسواق العالمية من تحولات اقتصادية متسارعة وإعادة تشكيل لأولوياتها، اختارت دولة الإمارات أن تعزز استثمارها في أهم أصولها على الإطلاق: الإنسان الإماراتي ومواهبه الوطنية. هذا التوجه يعكس إيماناً راسخاً بأن تنمية الكفاءات الوطنية ليست مجرد خيار تنموي، بل ركيزة أساسية لضمان الاستدامة الاقتصادية وتعزيز القدرة التنافسية للدولة على المدى البعيد.
برنامج نافس في دولة الإمارات هو مبادرة حكومية تهدف إلى دعم المواطنين الإماراتيين في بناء مسارات مهنية قوية داخل القطاع الخاص. ويركّز البرنامج على مساعدة الإماراتيين في الحصول على وظائف مناسبة، وتحقيق الاستقرار المالي، وتطوير مسيرتهم المهنية.
وقد تم إطلاق برنامج نافس لتوفير مزايا أفضل للمواطنين الإماراتيين، إلى جانب تقديم مسارات وظيفية أكثر وضوحاً واستقراراً. ويشمل البرنامج أشكال الدعم التالية:
• دعم الرواتب
• دعم الأسرة
• برنامج التقاعد
• فرص العمل
• مزايا وتعويضات التعطل عن العمل
• التدريب وتطوير المهارات
أصبح برنامج نافس أكثر من مجرد مبادرة لتوظيف المواطنين الإماراتيين في وظائف مستقرة داخل القطاع الخاص. ففي عام 2026، بات البرنامج أكثر تركيزاً على خلق بيئة يسير فيها التطور المهني جنباً إلى جنب مع الاستقرار الشخصي.
وتوضح التحديثات الحالية هذا التوجه بشكل واضح، حيث شمل توسيع «برنامج علاوة الأبناء» إلغاء الحد الأقصى لعدد الأطفال المستحقين للدعم، ما يضع الأسرة في قلب الاهتمام. وإلى جانب ذلك، تضيف مبادرات دعم الرواتب الجديدة مستوى إضافياً من الأمان المالي للمواطنين الإماراتيين. وتعكس هذه التطورات كيف أصبح الارتباط بين المشاركة في سوق العمل وجودة الحياة أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.
كما أن تخريج الدفعة الجديدة من «برنامج نافس القيادي» يؤكد أن دولة الإمارات لا تستثمر في التوظيف فقط، بل في إعداد القيادات أيضاً. ويحصل المشاركون على تدريب منظم وفرص احتكاك مباشر بالقطاعات المختلفة، لإعدادهم لتولي أدوار تتطلب الابتكار في اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.
ولا يقتصر دور نافس على شغل الوظائف، بل يمتد إلى بناء قوة عاملة قادرة على قيادة المرحلة المقبلة من النمو الاقتصادي للدولة. فقد حصل أكثر من 176 ألف مواطن إماراتي على فرص عمل من خلال البرنامج، مع مساهمة أعداد كبيرة منهم بشكل فعّال في آلاف شركات القطاع الخاص. كما منح البرنامج المرأة الإماراتية فرصة للعب دور رئيسي ضمن المنظومة، ما يعكس أن النظام صُمم ليكون قابلاً للتوسع بكفاءة واستدامة.
عندما نتحدث عن النمو الاقتصادي، فمن الواضح أن برامج مثل نافس تلعب دوراً كبيراً في التأثير على قطاعات مختلفة، من بينها القطاع العقاري. فوجود بيئة عمل أكثر استقراراً وثقة أدى إلى زيادة الطلب على السكن داخل الدولة. ونتيجة لذلك، يشهد السوق ارتفاعاً في عدد المشترين لأول مرة، وزيادة الطلب على المجتمعات السكنية المناسبة للعائلات، إلى جانب تنامي الاهتمام بالاستثمارات العقارية طويلة الأجل.
وهذا التغيير ليس مجرد صدفة، بل هو نتيجة مباشرة للتأثير القوي الذي أحدثه نظام نافس في تعزيز الاستقرار والأمان المهني للمواطنين الإماراتيين. ومع نمو السوق، تتطور أيضاً طريقة تعامل الناس مع عمليات البيع والشراء العقاري، حيث أصبح المشترون والبائعون أكثر وعياً بالأسعار وآليات التسعير والتموضع في السوق.
وهنا يبرز دور منصات مثل Boli.ae في تقليل حالة الشك المرتبطة بعمليات البيع والشراء التقليدية. فآلية المزادات العقارية التي تعتمدها المنصة توفر مستوى أعلى من الوضوح والشفافية، بدلاً من ترك المشترين والبائعين يعتمدون على التقدير أو التخمين. وباختصار، هذا ما يمنحنا ميزة تنافسية واضحة مقارنة بأساليب التداول العقاري التقليدية.
• غالباً تكون الأسعار غير دقيقة.
• إغلاق الصفقة قد يستغرق أسابيع.
• لا توجد وضوح وشفافية في البيانات للمشترين والبائعين.
• يتم إدراج العقارات في نظام مزاد.
• يقوم المشترون بتقديم عروض (مزايدات) مباشرةً.
• السوق هو من يحدد السعر النهائي.
بكلمات بسيطة، يُظهر تمديد برنامج نافس التزام دولة الإمارات على المدى الطويل ببناء قوة عاملة قوية ومؤهلة للمستقبل. ومع استمرار دعم المواطنين الإماراتيين في القطاع الخاص، ستساعد هذه المبادرة على خلق اقتصاد أكثر استقراراً وقدرة على المنافسة.
وبالنظر إلى المستقبل، يهدف برنامج نافس إلى لعب دور أساسي في تعزيز نمو الدولة من خلال تمكين الكفاءات، وتقوية الأسر، وضمان تحقيق تقدم مستدام في مختلف القطاعات.
في الختام، يعكس تمديد برنامج نافس حتى عام 2040 التزام دولة الإمارات بالاستثمار في الإنسان بوصفه المحرك الأساسي للتنمية. فهو ليس مجرد برنامج وظيفي، بل منظومة تمكين متكاملة تدعم الاستقرار المهني والمعيشي، وتسهم في بناء اقتصاد أكثر قوة واستدامة، وترسيخ دور الكفاءات الوطنية في قيادة المستقبل.



